U3F1ZWV6ZTI1NzY1ODMwMDkwX0FjdGl2YXRpb24yOTE4OTEzMDY5NjQ=
recent
اخترنا لك

ماشية زي الساعة بس مقدمة



لي أكثر من يوم أفكر في تشبيه عجيب لأحمد بن عدوية إذ يقول

وماشيه زي الساعه بس مقدمه

الحلوه خوخه خوخه جت بعد دوخه دوخه

قوله، وماشية زي الساعة بس مقدمة
احترت عنده كثيرا ولم أفهم معناه، فسألت أحد الأصدقاء عما يقصده من هذا التشبيه فقال لي يجوز أنه يعني بذلك أنها محترمة وغير محترمة في ذات الوقت

وهذا منطقي في جهة، أنه عادة ما نستخدم تشبيه الساعة في الانضباط، والانضباط معناه هنا الاحترام.
ثم سألت نفسي، إن سلمنا أنه يعني بذلك الاحترام، ويعدده من ضمن عددة محاسن ثم ينفي هذا الاحترام مرة أخري،

كيف نجمع بين المتناقضين.

ثم خطرت ببالي فكرة أخرى، هل يكون يقصد هنا انضباط أوصاف محاسنها وهذا يتناسب مع باقي الأوصاف في قوله

طالعه مهندمه دي بنت متمتمه

وماشيه زي الساعه بس مقدمه

الحلوه خوخه خوخه جت بعد دوخه دوخه

فشبه صفات جمالها أنها كالساعة في الانضباط أي كما يتمناها أي أحد.

لكن تبقى مشكلة واحد ماذا أفاد قوله (بس مقدمة)

عادة إذا كانت الساعة (مقدمة) فهو عيب فيها، فهل أضيفت هنا للقافية فقط؟

عندي تأويل، وإن كان بعيدا إلا أنه يستقيم.

فالساعة حتى وإن كانت (مقدمة) فإنها تدور بانتظام، أي أنها تستغرق نفس الوقت لكل دقيقة فالخمس دقائق عندها تساوي خمس دقائق على أي ساعة أخرى.

فيكون المعنى أنها تندرج تحت طائفة الحسبان ثم أطنب بجملته (بس مقدمة) حتى لا يحسب أحد أنها تساويهم إنما تفوقهم.


حتى وصلت إلى المعنى الأخير وهو الأدق عندي، ألا وهو أنه لما بدأ كلامه بشيء من التدليل فقال (عيلة تايهة) وهي ليست عيلة، إنما قالها تعبيرا عن النضرة والنشاط واكتمال الجمال، ثم شبهها بالساعة ليدل على مثالية هذه الصفات فلا عيب فيها ثم أضاف هنا كلمة بس مقدمة، ليعني أنها لا تتساوى مع أقرانها في العمر بل تفوقهم جميعا.

الاسمبريد إلكترونيرسالة