U3F1ZWV6ZTI1NzY1ODMwMDkwX0FjdGl2YXRpb24yOTE4OTEzMDY5NjQ=
recent
اخترنا لك

الفصل الأول- الصدمة الأولى و بداية الطريق







ما زلت أذكر جيدا يوم وطأت قدمي السويس لأول مرة، خرجت والفجر في سفر لم أرى أشق و أطول منه حتى ولادة هذه الأحرف، تقذفني طريق وتتلقاني أخرى.

ولما وصلت رأيت شمسا غير التي اعتدتها، ويكأنها فرع من نار جهنم، وعلى هذه الحالة اتجهنا نحو المعمل، ونحو كلية تجارة _ على ما أظن للكشف الطبي.

صفوف طويلة وأرض حارة جعلتني لا أتوقف عن اللعن وإن لم أظهره، أتذكر في كشف النظر ومع أن نظري والحمد لله (٦/٦)، لكن بعد هذه الرحلة وهذه الشمس فالحمد لله أنني كنت ذاكرا اسمي حينها، لم أجب عن سؤال واحد إجابة صحيحة، كان يساري يمين ويميني يسار، والأعجب من ذلك أن المتخصصة يومها قالت سليم

ثم بعد ذلك أو -قبله- فإن تذكرت الأحداث فقد نسيت ترتيبها، صف طويل في المعمل، تقديم أوراق الكلية، فوقفت فيه وإن سكت لساني، إلا أن ما بداخلي يلعن ويسب، حتى اقترب الساعة من الثانية ظهرا، وهذا آخر موعدهم، لكن الله سلَّم، قالوا أنهم سيمكثون ساعة إضافية بقرار من أمينة الكلية، على ما أتذكر أيضا، وأدركنا ما جئنا له.
ثم بعد ذلك عودة إلي البيت في طريق لم يختلف العذاب فيه كثيرا عن الذهاب إلا غياب الشمس.

لكن البداية حقا كانت يوم اثنين من العام الميلادي 2015، فإن قلت لماذا الإثنين قلت هذا يوم تسكين المدينة الطلاب، أتذكر أنني خرجت فجرا مع الأمتعة، ومع بعض من التوصيات وكثير من الأقاويل فكما تعلمون بلدنا هذه لا تنفك عن الجدال والفتوى فيما تعلم وما لم تعلم، وبجانب الحديث عن الدولارات التي لن تتأخر كثيرا حتى تنهمر علي لا أدري من كلامهم أستنزل من السماء أم تخرج من الأرض، يتحدثون كأنني دخلت الجنة قبل الدار الآخرة، كان هناك شيء مشترك لم أنساه يومها، إجماعهم قائلين: إياك إياك وأهل المنوفية، لا تسكن معهم وإن كانوا آخر أهل الأرض.

كان معي رفيقان يقربنا التقسيم الجغرافي، كذا كان نصف الغرفة، أحدهما تحدث إلي قائلا: لن نسكن مع أحد من المنوفية، قلت نعم، لا تقلق لقد تلقيت ما تلقيت أنت من هذا، واعلم أنه مستحيل، نحن ثلاثة، وهناك رابع سينضم إلي، كنت لقيته من قبل، تبقى اثنان نجدهما إن شاء الله ولن يكونا من المنوفية.

فلما وصلنا إذ بالرابع - وكان على فطرته طيب الخلق والمعاملة، يقابلنا أمام مدينة السلام، _ وسأعود إليها فيما يأتي_ ومع اثنان قائلا كذا تكون الغرفة مكتملة نحن ستة الآن، ألقينا التحية وأتبعنا قائلين: من أين أنتما؟ قالا من المنوفية، فوالله لا أدري كيف كتمت الضحك وقتها، وكان بشق الأنفس، ثم سألت الرابع، أتعرفهما؟ قال لا لقد لقيتهما اليوم أول مرة، وبعد ذلك عرفت أنهما أعطوه من حقائبهم هذا اليوم يحملها عنه.

الأغرب من ذلك أنه وعلى رغم ما قبل لم تخلو سنة من يومئذ إلا وأشارك السكن من أهل المنوفية، ليس اثنان بل ثلاثة.


الاسمبريد إلكترونيرسالة