U3F1ZWV6ZTI1NzY1ODMwMDkwX0FjdGl2YXRpb24yOTE4OTEzMDY5NjQ=
recent
اخترنا لك

الفصل الثالث عشر- توابع نتائج الامتحان






انتهت الامتحانات، تهيئت للسفر بعد خمس وثلاثين يوما كما قلت مسبقا، انفراجة بعد ضغط، لكن لا قيمة لراحة الجسد إذا لم يكن معها راحة النفس، أنام و بين جفوني مصيري، طريق يرسم بأقلام حمراء تقيم ما كتبت، كانت عطلة قصيرة، فما لبثت حتى عدت مرة أخرى، بدأ النصف الثاني سريعا، وبينما أنا ذات يوم في المدينة إذ قيل، النتيجة ظهرت على موقع الجامعة، كان وقتها لابد من _الإيميل الجامعي_ حتى تتمكن من الحصول عليها، فكان كل شخص يتحدث إلى من يعرفه، جاءت النتيجة على هيئة تقديرات، ثم بعدها علقت بالدرجات.


من المفترض أننا أكثر نضجا مما قد سبق، لكني استغربت ممن كان يحلف بالله أنه لن ينجح، وآخر باحث عن درجات الرأفة، ثم تكذبه نتيجته، كنت ظننت مثل هذه الأساليب قد انتهت، ولا أرى سببا منطقيا أن تظل طوال أشهر تشتكي وتتذمر وأنت على غير ذلك، فما يضرك إن سكت، حاولت تفسيرا غير أنني لم أستقر، قد يرى بعضهم هذه الشكوى طريق لما يريد، وقد يرد الآخر أن يصرف عنه الأعين والحسد، على أية حال تلكم الأساليب لا تخرج عن كونها إما خبيثة أو طفوليه ولا تليق بشخصية الإنسان المتحضر، لا أقف ضد فكرة: لا تخبر أحدا بما تريد، لكن يكفيك الصمت لتنفذ ذلك لا التضليل.

ما يهم أنني رأيت نتيجتي يومئذ فعلمت أن أقصى ما قد أصل إليه بها ثاني الأقسام في الترتيب، قسم تكرير، لم يكن أول قسم بالمستحيل لكنه كان صعبا جدا يقترب منه، وعلى الرغم من دعم الداعمين وتحفيز المحفزين، فإني أتسم بواقعية قد يراها البعض ضد التفاؤل والطموح، نعم في قليل من الأمور تكون كذلك، لكنني لا أحب ملاحقة سراب لا أجد بعد أن آتيه الماء، ما قد مضى قد مضى و ليس بوسعك تبديله ، والافضل أن تسخر الجهد للحفاظ على ما قد بقى و العمل على المستقبل بالمعطيات الموجودة لا المعدومة.

كانت مواد النصف الثاني لا تختلف كثيرا عن الأول إلا أنه قد زاد علينا تكديرا مادة الإنتاج، تلك المادة التي لا أعرف طالبا في كلية الهندسة في أنحاء الجمهورية يحبها، ما شأني بالمقشطة، أو المخرطة وغرابها الثابت وغرابها المتحرك، أو لم تكفني تلك الغربان المحلقة في سماء السويس، لكن تلك الغربان في السماء لا تلقى حقا التقدير الذي تستحق، لا أعرف لم؟

هل ورثنا ذلك من أجدادنا العرب في الجاهلية ؟فلقد كانوا يتشائمون بها، ولقد رأيت من شأنها عجبا ،فذات يوم رإيت كلبا اصطاد غراب وحمله في فمه، وما كاد يفرح به حتى هجم علي جماعة من الغربان أجبرته على ترك هذا الغراب المسكين حرا مرة أخرى، على نقيض ذلك تجد في الأفلام الوثائقية في قطيع الجاموس، جاموسة تصتدم بأخرى حتى توقعها فريسة أسد وتنجو هي، أو لا يجدر بالإنسان أن يكون مثل الغراب بدلا من إصراره أن يصير جاموسة، ذلك الغراب مازال يعجز ابن آدم، مثلما علم قابيل ماذا يفعل بأخيه بعد أن قتله.

الاسمبريد إلكترونيرسالة