كان أول امتحان امتحان الرسم الهندسي، ولم يكن بيني وبين تلك المادة أي قبول، في صباح يوم الامتحان حملنا ما يعرف بالبورده و هي مزعجة في الحمل والسير ثم كان على الكتف المسطرة ذات حرف تي ثم على الظهر في الحقيبة بقية أدوات الرسم الهندسي، انطلقنا من المدينة حيث موقف العربيات إلى المعمل، وهي مسافة ليست باليسيرة لمن يعرفها، كانت تتوالى السيارات أو (التاكسي) لمن أراد، لنقل هذا العدد الكبير من مدينة السلام إلى المعمل.
اكتملت اللجان، أخذ كل مكانه حسب رقم جلوسه فمنهم من كان بعيد عن الشمس، ومنهم سيء الحظ أقامت الشمس على رأسه ما أقام هو على لوحته، لم أكن كذلك، وهذا الشيء الجيد الوحيد ذالكم اليوم، استلم كل لوحته وسارع بتثبيتها على بوردته، ثم سلم الورق، شرعنا نرسم وقد سبق في علمنا أن الدكتور يحب نظافة اللوحة ويقيم كثيرا عليها، وهذا يصعب تحقيقه عندي إذ أن لي يدان تعانيان من التعرق المفرط صيفا وشتاء وفي كثيرا من أوقات اليوم ويزداد ذلك وقت التركيز أو القلق أو شدة الحر، فما بالك إذا إجتمع كل ذلك، إنهما قادرتان أن تذيبا ورقة سميكة إذا لم يكن بينهما حائل، وقد كانتا تنهيان ما يقارب ثلاثة من علب المناديل في امتحان واحد،أخذت معي فوطة يومها، أجفف فيها عرقي،كذلك كنت قد فعلت في امتحانات الثانوية المنصرمة.
نظرت في الورقة أما نقل المنظور فكان أمرا يسيرا، فقط اضبط خطوطك ثم اترك أرسطو ذاك المثلث بأدواره الرهيبة يتكفل لك بالباقي، ودع بقية أدوات الرسم تشاهده وتشجعه إذ يفعل ذلك، أما سؤال استنتاج المسقط الثالث فقد توقف رأسي يومها، أقلب الصورة داخل رأسي وأحاول رسم لها متخيلا فأعجز.
الوقت يمر ولا أدري ماذا أفعل، وضعت بعد الترهات مكان السؤال كي لا أترك اللوحة فارغة، ثم انتهت الساعات، سلمت اللوحة و سلمت معها الأماني وودعت تنسيق القسم الأول- أهم قسم- كما قيل لي وكما كنت أعرف وقتها، كعادتي حينها ذهبت لنصح الناصحين، فقال لي أحدهم، لا تقلق، لقد حصلت أنا على مقبول في الرسم النصف الأول ثم عوضت في النصف الثاني وأدركت حفر، قلت لنفسي: أوكلما وقعنا قلنا نعوض، ألم أسمع تلك الجملة من أيام خلت- في امتحانات الميدترم، أو ليس ما أضعته اليوم مفترض أن يكون وقت التعويض، تجاوزت وقتها ما قد فسد في ذلك اليوم أو أوهمت نفسي بذلك، فقد ظلت درجة هذه المادة وسوسا حتى أعلنت النتيجة.
ثم حاولت التركيز على ما بعد ذلك، ولم يك ما تلى بنفس السوء، أتذكر أنه كان عاديا غير مقلق إلا يوم امتحان الرياضيات، كان ثقيلا نوعا ما، قد مضى كغيره لكن لي ذكرى لا أنسها وقت خرجت منه، لما قابلت أصدقاء السكن بعد انتهاء الامتحان كانت أول كلمة أقولها كلمة اعتراضية جرت على لسان الشعب، و يضيف إليها الاسكندراني حرف ياء بالمنتصف ويختما بهاء بدل الألف، لكني لم أنطقها اسكندرانية إنما آتت شعبية تلقائيا وأقسم بالله قسما غير حانث كانت أول مرة أنطقها في حياتي على الإطلاق.
اكتملت اللجان، أخذ كل مكانه حسب رقم جلوسه فمنهم من كان بعيد عن الشمس، ومنهم سيء الحظ أقامت الشمس على رأسه ما أقام هو على لوحته، لم أكن كذلك، وهذا الشيء الجيد الوحيد ذالكم اليوم، استلم كل لوحته وسارع بتثبيتها على بوردته، ثم سلم الورق، شرعنا نرسم وقد سبق في علمنا أن الدكتور يحب نظافة اللوحة ويقيم كثيرا عليها، وهذا يصعب تحقيقه عندي إذ أن لي يدان تعانيان من التعرق المفرط صيفا وشتاء وفي كثيرا من أوقات اليوم ويزداد ذلك وقت التركيز أو القلق أو شدة الحر، فما بالك إذا إجتمع كل ذلك، إنهما قادرتان أن تذيبا ورقة سميكة إذا لم يكن بينهما حائل، وقد كانتا تنهيان ما يقارب ثلاثة من علب المناديل في امتحان واحد،أخذت معي فوطة يومها، أجفف فيها عرقي،كذلك كنت قد فعلت في امتحانات الثانوية المنصرمة.
نظرت في الورقة أما نقل المنظور فكان أمرا يسيرا، فقط اضبط خطوطك ثم اترك أرسطو ذاك المثلث بأدواره الرهيبة يتكفل لك بالباقي، ودع بقية أدوات الرسم تشاهده وتشجعه إذ يفعل ذلك، أما سؤال استنتاج المسقط الثالث فقد توقف رأسي يومها، أقلب الصورة داخل رأسي وأحاول رسم لها متخيلا فأعجز.
الوقت يمر ولا أدري ماذا أفعل، وضعت بعد الترهات مكان السؤال كي لا أترك اللوحة فارغة، ثم انتهت الساعات، سلمت اللوحة و سلمت معها الأماني وودعت تنسيق القسم الأول- أهم قسم- كما قيل لي وكما كنت أعرف وقتها، كعادتي حينها ذهبت لنصح الناصحين، فقال لي أحدهم، لا تقلق، لقد حصلت أنا على مقبول في الرسم النصف الأول ثم عوضت في النصف الثاني وأدركت حفر، قلت لنفسي: أوكلما وقعنا قلنا نعوض، ألم أسمع تلك الجملة من أيام خلت- في امتحانات الميدترم، أو ليس ما أضعته اليوم مفترض أن يكون وقت التعويض، تجاوزت وقتها ما قد فسد في ذلك اليوم أو أوهمت نفسي بذلك، فقد ظلت درجة هذه المادة وسوسا حتى أعلنت النتيجة.
ثم حاولت التركيز على ما بعد ذلك، ولم يك ما تلى بنفس السوء، أتذكر أنه كان عاديا غير مقلق إلا يوم امتحان الرياضيات، كان ثقيلا نوعا ما، قد مضى كغيره لكن لي ذكرى لا أنسها وقت خرجت منه، لما قابلت أصدقاء السكن بعد انتهاء الامتحان كانت أول كلمة أقولها كلمة اعتراضية جرت على لسان الشعب، و يضيف إليها الاسكندراني حرف ياء بالمنتصف ويختما بهاء بدل الألف، لكني لم أنطقها اسكندرانية إنما آتت شعبية تلقائيا وأقسم بالله قسما غير حانث كانت أول مرة أنطقها في حياتي على الإطلاق.
