U3F1ZWV6ZTI1NzY1ODMwMDkwX0FjdGl2YXRpb24yOTE4OTEzMDY5NjQ=
recent
اخترنا لك

الفصل العاشر- امتحان -الميدترم- الأول










وهكذا بلا تغير يذكر حتى جاء يوم، بدأ ككل يوم ومحاضرة ككل محاضرة غير جملة واحدة، قال فيها الدكتور، لقد حددت ميعاد لـ(الميد ترم)، ومنه هنا تغير الكثير، وهكذا الطالب الجامعي، من غير أن يشعر يباهته الميد ترم، فما إن ينتهي حتي ينتظره العملي، فما إن يمر حتى يقابل - الفاينل- كل ذاك يمر في فترة شعورية قصيرة، وإن كان زمانها ثابت في غيرها.

كان أول امتحان جامعي، وكانت مادة الفيزياء، فكانت حالة طوارئ لأول مرة في الغرفة تقريبا، الجميع منهمك على مذاكرته، حماس البداية، أول درجات في أول الرحلة، جاء الموعد وأجبت عن كثير مما فيه إلا أنني أخطأت في بعضه، وقتها أصابني الضيق وخرجت بمفردي عصر ذاك اليوم متجها إلى الأربعين، هائما على وجهي لا أفعل شيئا غير أنني أمشي وأصارع خيالات وضغوط نفسية، تواصلت يومها بمن سبقني في الدفعات فكان الرد من الجميع: لا تقلق، ستعوض ذلك في الفاينل - إن شاء الله-

ثم آتت الامتحانات تترا، ما إن ينتهي حمل حتي يتبع بحمل، كل بحسابته، وباستثناء القليل، كل كان يعمل تجاه القسم الأول في التقسيم، أخفى ذلك أو أظهره لا فرق، ولا يؤخذ أحد على ذلك فعادة الإنسان في السعي أن يصل للأعلى قدر استطاعته.

و بالعودة للمدينة حينها، فإن من القليل المميز لها عن السكن الخارجي مثل تلكم الأوقات، فلا يستشكل عليك شيء إلا وأمامك كثير من المساعدة، و كان لنا صديق نرسله لهذه القلعة الحربية المعروفة بغرفة المذاكرة، يفهم ما يستشكل ثم يعود بها لنا شارحا.

وآفة سكن المدن الجامعية تعارض العادات وكثرتها، فالمرء فكر وسلوك، أما الفكر فقد ينضج بهذا التنوع أو يطيش، فمتى كانت قواعد البنيان سليمة راسخة، استطاع المرء أن يعلو ويرتفع في أفقه كيف شاء، وأما العادات فذاك مشكل حقا، ولقد تجد أخوين عاشا طوال عمرهما معا واختلافا عادة، ويندر أن تجمع بين اثنين متقاربين، فما بالك بستة، فهذا يريد النور مضاء ليلا فهو يسهر مع كتبه، وآخر يريد النوم باكر حتى يحصل جسمه على راحته، و آخر يتأثر بالصوت، وغيره لا يستذكر دروسه إلا مع شيء يسمعه، وغيرها من الاختلافات التي تكرر مع اختلاف الأزمنة والأمكنة.


الاسمبريد إلكترونيرسالة