U3F1ZWV6ZTI1NzY1ODMwMDkwX0FjdGl2YXRpb24yOTE4OTEzMDY5NjQ=
recent
اخترنا لك

الفصل التاسع- اجتماع معاناة الغربة مع المرض


 

يتغير تاريخ اليوم، لكن تفاصيله الأساسية ثابتة إلا بعض الأحداث.

منها يوم السادس من أكتوبر، كان في ذاك العام يوم ثلاثاء، وهو عطلة رسمية، قررنا ليلة الإثنين أن نستغل تلك الفرصة في استكشاف السويس، فلما هدئت الشمس حرارتها، عصرا انطلقنا قاصدين (الكورنيش)، وهذا الجانب مختلف كليا عن الجانب الآخر.

هناك آثار الحياة على الأقل مقارنة بصحراء أمام شرفة الغرفة تعمرها الكلاب ليلا ونهارا. ومنظر المياة والسماء الصافية لا يعدله جمال إلا جمال ذوات العيون الزرقاء، سرنا على امتداد ذاك الكورنيش والتقطنا بعض الصور التذكارية التي مازلت أحتفظ بها إلى الآن.

وبينما نحن على ذلك إذ وجدنا فرقة عند تمثال الجندي المجهول تحتفل بالنصر، وقفنا قليلا ثم أكملنا السير حتى عدنا قبل الساعة العاشرة ساعة تغلق فيها الجنة التي نسكن فيها أبوابها، فلو تأخرت لبت بالخارج، وحدث ذلك لي من قبل، لكن سيأتي ذكره لاحقا.

ومما أتذكره أيضا في بعض تلك الأيام، أني استيقظت في الثانية بعد منتصف الليل أتضور جوعا، وليس بالمدينة محل تشتري منه ولا تستطيع الخروج ذاك الوقت، أنرت كشاف الهاتف المحمول أتفقد شيئا فلم أجد إلا عبوات جبنة تصبيرة، ثم بحثت عن شيء لأكل به فلم أجد إلا بعض عيش - الفينو- والله كان متصلب لدرجة ألا ينكسر مهما حاولت، لكني وضعت عليه بعض من الجن وحاولت أن آكله بلا فائدة، ذهبت إلى فراشي من جديد وحاولت التناسي حتي يحل الصباح،طوال عمري لم أكن أعرف معنى المسغبة حتى هذه السنة، لم أشعر بذلك إلا هنالك.
وهنالك حاسة التذوق ليس لها أي أولوية، فقط تهرع إلى المطعم حين يفتح حتى تقتل الجوع وتواصل بقية الصراع، كنت يوم اللحمة أخرج من المدينة فأرى نقصا في عدد الكلاب فتدخل نفسي الربية، لكن سرعان ما أطرد تلك الأفكار.

وقد كنت كثير المرض في البدايات، ترتفع حرارتي ارتفاعا شديدا كما أصاب ببعض آلام المعدة أضف إلى ذلك مرض القولون العصبي الذي أعاني منه مسبقا والذي يتأثر كثيرا بتغيرات الطعام،وذات ليلة وفجأة بلا سابق انذار ارتفعت حرارتي قبل العاشرة بوقت قصير، نزلت يومها إلى غرفة السيد المشرف، فقال لي كلمة غريبة، أو لم ترتفع حرارتك إلا هذا الوقت، تمالكت نفسي ثم قلت نعم، ولم أكن أطلب منه أن يفعل شيئا إلا أن يأذن لي بالخروج لأحد الصيدليات، فقد كنت أحفظ كثيرا من أسماء الأدوية في حالات مرضي المتكررة، وكان من ذلك حقنة خافضة للحراة، بعد حديث قال لي: إنها الآن العاشرة إلا .. فائت قبل العاشرة وعشرين دقيقة وإلا تركت بالخارج ولن تدخل من هذه البوابة.

هرولت وقتها وأنا أدعو عليه بالطريق وكانت أقرب صيدلية أعرفها على الطريق الموازي للمسجد الكبير، كنت مريضا ومع ذلك خطوت خطوات أشبه بالجري الخفيف منها إلى المشي، عدت قبل الموعد بدقائق، بت ليلتي وأنا حانق على هذا المسؤول الذي لم يراع ربه ولا ضميره، لكنها مرت وكذلك تمر الصعوبات، يذهب ألمها وتبقي خبراتها.
الاسمبريد إلكترونيرسالة